الخميس، 21 فبراير 2013

جريمة قتل بإشتراك الكنيسة

ماذا تفعل لو كنت مكانه؟

قام رجل بقتل أحد الاشخاص وتم القبض على شخص بريء وأخبر القاتل شخص ما بأنه هو القاتل الحقيقي وأخبره أنه تم القبض على رجل بريء.
ما هو التصرف الصحيح لمن عرف تلك الحقيقة؟ هل يفشي السر حتى يأخذ العدل مجراه ويؤخذ حق المجتمع من القاتل ولا يقتل ذلك البريء؟ أم يحتفظ بسر القاتل ليستمر القاتل حرا ويقتل المتهم البريء ويضيع دم المقتول وحق المجتمع؟
عزيزي القارئ، ارجوا أن تفكر للحظات وتجيب على السؤال السابق واتمنى أن تضع نفسك في مكان كل من له علاقة بالموضوع (القاتل، أهل المقتول، الشخص الذي عرف السر، وأخيرا والاهم مكان الرجل البريء) حتى تصل لاجابة تشعر أنها سترضي ربك و تريح ضميرك وذلك قبل أن تواصل قراءة المزيد.
إذا كنت قد وصلت لإجابة للسؤال، فلتستمع لهذا التسجيل الصوتي:


إستمعنا لنفس السؤال وقد ورد للبابا شنودة وكان عن سر الاعتراف وهل يفشي اب الاعتراف سر القاتل المعترف بالرغم من إتهام بريء بالقتل وإستمعنا كذلك إلى الإجابة.
عندما سمعت الاجابة على هذا السؤال شعرت بمدى خطورة سر الاعتراف على المجتمع وعن الدور الخطير الذي من الممكن ان يلعبه. وبدرت لذهني بعض التساؤلات عن معنى سر الاعتراف ولماذا هو واحد من اسرار الكنيسة السبعة؟ وتسألت عن وجود أي نص في الاناجيل الاربعة للنصارى يوضح وجود هذا السر؟
بصراحة استنتجت ان هذا السر هو شيء ادخلته الكنيسة في طقوسها لاحكام السيطرة على الشعب. فتخيل أن تكون كل اسرارك – مهما كانت حساسة – في يد شخص آخر مهما وصلت مرتبته او مكانته. ستكون بلا شك ذليل لهذا الشخص طوال حياتك ولن تستطيع التفكير إلا من خلاله. وإذا عرفنا أن موافقة أب الاعتراف ضرورية لزواج أي فرد نصراني، سنعرف مدى السيطرة التي يعاني منها شعب الكنيسة طوال مراحل حياتهم. ولن أتطرق هنا لمخاطر أخرى لسر الاعتراف كنت قد ذكرت بعضها في مقال سابق. ولكني ادركت من كل ما سبق أسباب تخلي بعض الطوائف النصرانية عن هذا السر الذي ادى إلى عواقب وخيمة.
نعود للسؤال الخطير الذي أجاب عنه البابا شنودة وذكر في اجابته ان اب الاعتراف لا يستطيع مطلقا أن يبوح بالسر. أليس هذا اشتراك في الجريمة؟ إن التستر على مجرم ـ حتى في القوانين الوضعية ـ يعتبر إشتراك في الجريمة لأن حق المجتمع أولى من حق الفرد. ولو أن الشرطة إشتبهت في القاتل واستجوبت أب الاعتراف، اليس كتمانه للحقيقة شهادة زور وتعطيل للعدالة وظلم لبريء؟
وماذا لو كان أهل المقتول من شعب الكنيسة، هل سيشعر اب الاعتراف بتأنيب ضمير عندما يراهم وهو على علم بالقاتل؟ وماذا لو كان المتهم البريء يعترف لنفس اب الاعتراف ومطلوب منه ان يذهب للسجن ليفتقده (تعبير كنسي عن زيارات رجل الدين للشعب)، هل سيصمت ولا يتحرك ضميره لانقاذ ذلك البريء من تهمة يعرف انها باطلة وهو علم بالقاتل الذي يتمتع بحريته؟
وقد حاول البابا شنودة إيجاد مخرج أو حل وسط بأن يرسل القاتل خطابا يعترف فيه بأن المتهم المقبوض عليه بريء حتى تبرئه المحكمة. لو كان الامر بهذه البساطة لما حكم على احد وكان على أي محامي ان يرسل بمثل هذا الخطاب لتبرئة اي موكل من اي تهمة. فللاسف لا توجد محكمة بهذه السذاجة ـ ولو حتى في افلام الرسوم المتحركة ـ لتقبل خطاب من مجهول لتبرئة متهم بالقتل!
إن أب الاعتراف بكتمانه هذا السر يعتبر مشاركا في الجريمة ومجرما في حق المجتمع الذي ينتمي اليه. فلا اتخيل كيف سيكون رد فعله لو علم ان البريء قد حكم عليه بالاعدام؟ هل سيجعله ضميره ينام ليلية تنفيذ الحكم؟ وماذا سيفعل مع القاتل الاصلي لو اعترف له بانه قتل شخص آخر؟ وماذا لو كانت الجريمة تتعلق بإغتصاب اطفال؟ وماذا إذا كان المعترف قسيس آخر؟ هل سيتركه في الخدمة ام يفشي سره؟ وهل سيقدم اب الاعتراف التحليل في كل هذه الحالات؟
اسئلة كثيرة لا تنتهي لان الوضع يخالف العقل والمنطق السليم. وضع يقلب موازين الحق والعدل. وضع جعل رجل من المفترض انه رجل دين مشاركا في جرائم شعب الكنيسة. كل هذا لان سر الاعتراف لم يشرعه الله بل هو تأليف بشري اخترعته الكنيسة للسيطرة على شعب الكنيسة. ولانه تشريع بشري فهو ـ كما رأينا ـ له توابع خطيرة على المجتمع وامنه وامانه.
في بداية مقالي كنت قد طرحت سؤالا على القارئ عن التصرف الذي يظنه سيكون التصرف السليم الذي سيرضي ربه وضميره. وهنا اوجه كلامي لصديقي النصراني لأنه هو المعني بالموضوع. فإن كنت صديقي النصراني قد توصلت لنفس إجابة البابا شنودة قبل ان تسمعها منه، فأهنئ الكنيسة بتربية اشخاص قتلوا ضميرهم. اما إذا كانت اجابتك في البداية تخالف إجابة البابا شنودة وغيرت رأيك بعد سماع إجابة البابا شنودة، فهذا يدل على فطرة سليمة ما زالت بداخلك ولكنك للاسف ترضي الباباوات على حساب ربك وضميرك واتمنى ان تراجع نفسك. اما إذا كانت اجابتك في البداية تخالف إجابة البابا شنودة وما زلت عند هذا الرأي فأنت بلا شك ذو ضمير حي ويجب أن تواصل البحث عن الحق.
أخيرا، أحمد الله على نعمة الإسلام الذي جعل شهادة الزور من أكبر الكبائر:

 قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت

الحمد لله على نعمة الإسلام الذي جعل علاقتي بربي علاقة مباشرة لا يتدخل بها بشر مهما بلغ من مكانة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
صدق الله العظيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق