الخميس، 21 فبراير 2013

عندما يكون سب النصارى دليلاً على فساد عقيدتهم

نظرة على موضوع “البابا يرأس قداس عيد القيامة عارياً!!!”

عندما كتبت موضوع البابا يرأس قداس عيد القيامة عارياً!!! لم أكن أتوقع أن يكون رد الفعل بهذا الشكل. فقد كنت أتوقع أن من قبل شيئا على إلهه لن تكون هناك أي مشكلة في أن يقبل نفس الشيء على مخلوق من مخلوقاته. ولكن إكتشفت تناقض غريب بين ما يؤمن به النصارى وبين ما تقبله عقولهم. فكانت النتيجة سيل من السباب الذي يمكن إستخدام المصطلحات التي وردت به في كتابة قاموس ضخم عن الألفاظ البذيئة. ولكن بالرغم من إستقبالي لعدد ضخم من التعليقات المليئة بالسباب منذ كتبت أول موضوع في المدونة، إلا أن السباب هذه المرة كان له معنى آخر!!
كان السب الذي وصلني بمثابة التأكيد على أن ما وصف به النصارى إلههم يمثل إهانة لا تليق بالله سبحانه وتعالى. فقد كانت التعليقات تستبعد أن يقوم البابا بهذا الفعل المهين بالرغم من إيمانهم بأن إلههم عندما تجسد في صورة يسوع ـ وهو إنسان كامل ـ قام بنفس الفعل إما طواعية كما ورد في يوحنا 13 (4  قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها. 5  ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها) أو مكرها عند صلبه ( متى 27:28  فعروه والبسوه رداء قرمزيا).
والغريب أيضا أن لا يقبل النصارى هذا الفعل على البابا ـ والذي قصدت أن لا أحدد إسم له حتى لا تكون إهانة لأي شخص ـ ويقبلونه على نبي من الأنبياء حيث إدعى الكتاب المقدس أنه مشى ثلاث سنوات عاريا كما جاء في اشعياء 20 (2  في ذلك الوقت تكلم الرب عن يد اشعياء بن آموص قائلا.اذهب وحلّ المسح عن حقويك واخلع حذاءك عن رجليك.ففعل هكذا ومشى معرّى وحافيا. 3  فقال الرب كما مشى عبدي اشعياء معرّى وحافيا ثلاث سنين آية واعجوبة على مصر وعلى كوش).
وبالرغم أني لا أوافق على أن يمشي أي إنسان عاريا لثلاث سنوات – فما بالنا إذا كان نبي، ولكني أتفق مع النص (معرّى وحافيا ثلاث سنين آية واعجوبة) لأن المشي ثلاث سنوات بدون ملابس يمثل إعجازا طبيا هائلا. ولا أدري كيف كان يأمر النبي اشعياء قومه بفضائل الأخلاق والبعد عن الرذيلة خلال تلك السنوات الثلاث!! إنه أمر لا يمكن تخيله أو تصديقه.
كل هذه الأفعال وصفوا بها إلههم وأنبيائهم وآمنوا بها، ولكن عندما أتى الأمر إلى البابا أنكروا ذلك ـ وكأنه منزه أكثر من إلههم وأنبيائهم ـ وإستخدموا أفظع أنواع السب متناسين نص في كتابهم المقدس يتشدقون به كثيرا ولم أجد من يطبقه منهم أبدا وهو (احبوا اعداءكم. باركوا لاعنيكم. احسنوا الى مبغضيكم. وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم) بالرغم أني أوضحت أن الموضوع ليس المقصود منه إهانة أي شخصية.
ولكن لماذا كان السب هو رد فعل معظم النصارى؟
السبب هو الصدمة الناتجة عن التعارض بين عقل النصراني وإيمانه وعجزه عن إيجاد الرد الذي يقنعه هو نفسه وبالتالي لن يقنع غيره. فقد واجه النصراني نفسه أمام مرآة عقله وحدث صراع داخلي بين عقله من جهة ـ والذي لم يقبل أن يقوم البابا بفعل ينتقص من هيبته ـ وبين إيمانه الذي تربى عليه منذ نعومة أظافره بأن إلهه قام بنفس الفعل من جهة أخرى. وهذا الصراع ينشأ دائما عند معتنقي الأديان التي تخالف العقل عندما يتم مواجهتهم بأدلة عقلية لا خلاف عليها وبين إيمانهم الذي يكون إيمانا أعمى. ولا نجد هذا التناقض أبدا في دين من عند الله لأن الله الذي خلق العقل لا ينزل أبدا دينا يخالف ذلك العقل. وقد كان المقال بمثابة الشرارة التي أشعلت هذا الصراع وكان يجب معاقبة كاتبه بالسب. ولكن لا يستطيع إنسان مهما كان أن يخمد مثل هذا الصراع إلا إذا وجد إجابة يقبلها عقله وهي ما لن يجده النصارى في عقيدتهم.
ولذلك لا يسعني إلا أن أقول:
الحمد لله على نعمة الإسلام
وكفى بها نعمة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق